خواجه نصير الدين الطوسي
350
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
فذكر في حله أن سبب فقدان الاشتياق - وعدم التألم بالجهل راجع إلينا - لا إلى المعقولات موجود فينا غير متعلق بها - وأحال بيانه إلى ما سبق - وهو أن اشتغال النفس بالمحسوسات - يمنعها عن الالتفات إلى المعقولات - وما لم تقبل عليها لم تجد ذوقا منها - فلم يحصل لها شوق إليها - وأما أضدادها فلما كانت مستمرة الوجود غير متجددة - وكانت النفس مشتغلة بغيرها - لم تكن مدركة لها فلم تكن متألمة بها ( 11 ) تنبيه [ في بيان بقاء ما هو أضداد كمال النفس ] واعلم أن هذه الشواغل - التي هي كما علمت [ 1 ] من أنها انفعالات - وهيئات تلحق النفس بمجاورة البدن - إن تمكنت بعد المفارقة - كنت بعدها كما كنت قبلها - لكنها تكون كآلام متمكنة - كان عنها شغل فوقع إليها فراغ - فأدركت من حيث هي منافية - وذلك الألم المقابل لمثل تلك اللذة الموصوفة - وهو ألم النار الروحانية فوق ألم النار الجسمانية يريد أن ينبه على بقاء الأمور - المضادة لكمالات النفس الإنسانية - التي هي أسباب الشقاوة معها بعد الموت - وعلى حصول التألم بها حينئذ لحصول سببه - وعلى أن تلك الآلام - أشد من الآلام البدنية وألفاظه ظاهرة ( 12 ) تنبيه [ في بيان مراتب الأشقياء ] ثم اعلم أن ما كان من رذيلة النفس - من جنس نقصان الاستعداد للكمال - الذي يرجى بعد المفارقة فهو غير مجبور - وما كان بسبب غواش غريبة - فيزول ولا يدوم بها التعذب يريد بيان مراتب الأشقياء - ونقدم لذلك مقدمة - وهي أن نقول فوات كمالات النفس -
--> [ 1 ] قوله « واعلم أن هذه الشواغل التي هي كما علمت » بعد اثبات اللذة العقلية أراد اثبات الآلام العقلية . وذلك لان النفس بسبب تعلقها بالبدن وانتقالها بالجزئيات إذا تمكنت فيها هيئات رديئة منافية لكمالاتها فما دامت متعلقة بالبدن كان لها عنها شغل . فإذا فارقت البدن فرغت إليها ونالتها منافية لكمالاتها فحصل لها الآلام إذ الألم ليس الا ادراك المنافى للكمال ونيله . وكما أن اللذات العقلية أقوى من اللذات الحسية كانت الآلام العقلية أقوى من الآلام الحسية . م